السيد محمد الصدر

108

ما وراء الفقه

وإذا حصل ذلك أنتج أن المصرف أصبح دائنا للمدين بدل ( الدائن ) الأصلي ، بالقيمة الأصلية للدين . بغض النظر عن الإشكالين السابقين . إلَّا أن هذا كما أشرنا ليس تكييفا منحصرا لإمكان تقديم بعض التكييفات الأخرى كما لو كان المصرف مؤديا لما في ذمة المدين من الدين لدائنه . وحيث أنه عمل ذلك لا مجانا للمدين جاز له أخذ ما دفعه منه . فإن كان ذلك الأداء في الوقت المحدد ، فهو المطلوب . وإن كان في وقت سابق وبقيمة أقل ، كان معناه فقهيا أن المصرف لم يوفه كل الدين ولكن الدائن أعرض عن الباقي أو أبرأ ذمة المدين منه . وهنا تكييف آخر هو أن توقيع الكمبيالة بعلم المدين معناه توكيل المصرف بالوفاء عن المدين . فإن كان في الوقت فهو المطلوب . وإن كان أسبق منه فالأمر كما قلناه في التكييف السابق . وهنا تكييف ثالث وهو أن المصرف تبرع بوفاء دين المدين ، وهو أمر جائز قانونا وشرعا . وتكييف رابع : وهو أن المصرف جعل جعالة للدائن أنه إذا أبرأ ذمة المدين فإنه يعطيه هذا المقدار من المال . وقد أبرأه وأخذ المال بالقرض . فإن كان الوفاء بوقته وبمقداره ، فمعناه كون الجعالة مساوية للدين ، وإن كان قبله كان معناه كون الجعالة أقل . وأن الباقي ذهب بالإبراء . وهذه التكييفات تحتاج إلى قصد لا محالة ، كما قلنا في أمثالها مكررا . والمصرف لا يقصدها بطبيعة الحال . والظاهر أن المصرف يقصد أمرا آخر ، غير هذه التكييفات الخمسة ، وهو شراء ورقة الكمبيالة نفسها التي يكون ثمنها بثمن ما هو مسجل فيها من المال . فقد يشتريها بمقداره وقد يشتريها بأقل . وهو أمر سائغ شرعا أيضا على أي حال . رابعا : ما أشار إليه سيدنا الأستاذ من منع البيع مؤجلا . لأنه بيع دين